قولا واحداً . . . ومنهم من قال : فيها قولان : أحدهما : أنّها غير صحيحة ؛ لأنّها كفالة بعين ، فلم تصحّ كالكفالة بالوجه وبدن الشاهدين .
ولنا : قول اللَّه تعالى : « قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُومَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِى إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ » « 1 » ؛ ولأنّ ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال - إلى أن قال - : وتصحّ الكفالة ببدن كلّ من يلزم حضوره في مجلس الحكم بدين لازم ، سواء كان الدّين معلوماً أو مجهولًا . . . ولا تصحّ الكفالة ببدن من عليه حدّ ، سواء كان حقّاً للَّهتعالى - كحدّ الزنا والسرقة - أو لآدميّ كحدّ القذف والقصاص ، وهذا قول أكثر أهل العلم » « 2 » .
وأمّا في مسألة كفالة الصبيّ فيستفاد من إطلاق كلماتهم أنّه يعتبر في صحّته الكفالة بالنفس ما يعتبر في غيرها من العقود من البلوغ والعقل ونحوهما « 3 » ، فلا تصحّ عندهم كفالة الصبيّ وإن كان مميّزاً ، ولكن لم يصرّح به بعضهم ، وجاء في الفقه الإسلامي وأدلّته في مبحث شروط الكفالة : « اشترط فقهاء الحنفيّة وغيرهم في الكفيل شرطين :
أوّلهما : أهليّة العقل والبلوغ ؛ فلا تنعقد كفالة الصبيّ والمجنون ؛ لأنّ الكفالة عقد تبرّع بالتزام المال ، فلا تنعقد ممّن ليس من أهل التبرّع ، وهذا شرط متّفق عليه ، وهو المعبّر عنه بالرّشد ، أي صلاح الدين والمال عند الشافعيّة ؛ لأنّ الكفالة تصرّف ماليّ ، فلا تصحّ من مجنون وصبيّ ومحجور عليه بسفه ؛ لعدم
هامش
( 1 ) سورة يوسف 12 : 66 .
( 2 ) المغنيّ 5 : 95 - 97 ، والشرح الكبير : 98 - 99 .
( 3 ) انظر : المجموع شرح المهذب 14 : 290 وما بعده ، الإنصاف 5 : 188 وما بعده ، الكافي في فقه أحمد 2 : 132 وما بعده ، البيان في فقه الشافعي 6 : 342 وما بعده ، الحاوي الكبير 8 : 146 وما بعده .