ممضاة من قبل الشارع ، بلا فرق في ذلك بين الموضوعات والأحكام ، وقد يتوّهم كما عن غير واحد منهم أنّ السيرة مردوعة بما ورد في ذيل رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة من قوله عليه السلام : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 1 » ، حيث حصر ما يثبت به الشيء في الاستبانة وقيام البيّنة عليه ، فلو كان خبر العدل كالبيّنة معتبراً شرعاً لبيّنه عليه السلام لا محالة .
وأجيب : أوّلًا : أنّ الرواية ليست بصدد حصر المثبت فيهما ؛ لوضوح أنّ الاستصحاب أيضاً حجّة .
وثانياً : أنّ عدم ذكر إخبار العادل في قبال البيّنة والعلم إنّما هو لأجل خصوصيّة في مورد الرواية ، وهي أنّ الحلّيّة في مفروض الرواية كانت مستندة إلى قاعدة اليد في مسألة الثوب ، ومن المعلوم أنّه لا اعتبار لإخبار العادل مع اليد ، وكأنّه عليه السلام بصدد بيان ما هو معتبر في جميع الموارد على وجه الإطلاق .
وثالثاً : البيّنة في الرواية بمعنى الحجّة وما به البيان ، وهو الّذى دلّت الرواية على اعتباره في قبال العلم الوجداني ، وأمّا أنّ الحجّة أيّ شيء فلا دلالة للرواية عليه ، ولابدّ من إحراز مصاديقها من الخارج ، كما قال به السيّد الخوئي رحمه الله « 2 » .
وأجيب أيضاً : بأنّ رواية مسعدة بن صدقة لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة على حجّية خبر الثقة ؛ لأنّها بنفسها خبر ثقة فلو ردعت عن السيرة لزم منه أن تردع عن نفسها ، فيلزم من حجّيتها عدم حجّيتها .
وردّ بأنّ المدّعى ردع خبر مسعدة عن العمل بالخبر في الشبهات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 2 : 264 - 265 مع تصرّف .