يمنع رشده والثقة في حفظ ماله ، كما أنّ الفسق في الدين يمنع من قبول قوله ، وإن عرف منه الصدق في القول » « 1 » . وكذا في مغني المحتاج « 2 » .
ونقول : تقدّم عند ذكر أقوال أصحابنا الإماميّة - رضوان اللَّه تعالى عليهم - الجواب عن هذا القول ، فراجع « 3 » .
وأجاب عنه في شرح الزركشي بقوله : « إنّ العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام ، فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا ، فعلى هذا إذا كان مصلحاً لماله دفع إليه ماله وإن كان مفسداً لدينه ، كمن يترك الصلاة ، أو يمنع الزكاة ، أو يغتاب الناس ، ونحو ذلك » « 4 » .
وفي المغني والشرح الكبير : « أنّ الحجر عليه إنّما كان لحفظ ماله عليه ، فالمؤثّر فيه ما أثّر في تضييع المال أو حفظه ، وقولهم : إنّ الفاسق غير رشيد ، قلنا : هو غير رشيد في دينه ، أمّا في ماله وحفظه فهو رشيد ، ثمّ هو منتقض بالكافر ، فإنّه غير رشيد ولم يحجر عليه من أجله ، ولو كانت العدالة شرطاً في الرشد لزال بزوالها كحفظ المال » « 5 » .
ثمّ إنّه قال في البيان : « إذا بلغ غير مصلح لماله ولدينه فإنّه يستدام عليه الحجر وإن صار شيخاً ، وبه قال مالك . . . وقال أبو حنيفة : إذا بلغ غير مصلح لماله . . . لم يدفع إليه ماله ، لكن إن تصرّف فيه ببيع أو عتق أو غيره نفذ تصرّفه ، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة انفكّ عنه الحجر - إلى أن قال - : دليلنا : قوله
هامش
( 1 ) البيان في فقه الشافعي 6 : 224 .
( 2 ) مغني المحتاج 3 : 168 .
( 3 ) انظر : ما ذكرنا في جواب قول الشيخ الطوسي قدس سره في صدر هذا المطلب .
( 4 ) شرح الزركشي 4 : 98 .
( 5 ) المغني 4 : 522 ، والشرح الكبير 4 : 516 .