تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
في الخارج ، ولم يتعلّق غرضه بالإيقاع من مباشر بعينه ، فإذا حصل الغرض بفعل الصبيّ المميّز يسقط الوجوب عن البالغين ؛ لفقد شرط الوجوب الذي هو ترك المعروف والإصرار على المعاصي ، كما هو ظاهر . وعلى القول بكونهما واجبين عقلا يحتمل أن يقال : إنّهما واجبان على المميّز ؛ لأنّ العقل كما يحكم بالوجوب كذلك يعيّن موضوع حكمه ، ولا يفرق في حكم العقل بحسن ذلك الفعل بين أن يكون الفاعل بالغا أو غير بالغ ؛ لأنّ الصبيّ المميّز في نظر العقل يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإذن يمكن أن يحكم العقل بأنّ على الصبيّ المميّز القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإذا قام بذلك حصل الغرص بفعله ، وسقط التكليف عن غيره . وبالجملة ، بناء على القول بمشروعيّة عبادات الصبيّ - كما هو الحقّ وقد تقدّم الكلام فيه « 1 » - يستحبّ للصبيّ أن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واللّه هو العالم .

رأي أهل السنّة في المسألة

لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أنّه لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الصبيّ ولو كان مميّزا ، حيث إنّهم صرّحوا بأنّ الوجوب فيهما يتعلّق بالمكلّف القادر من رجل أو امرأة ، حرّ أو عبد . جاء في شرح النووي على صحيح مسلم : « . . . وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنّة وإجماع الامّة - إلى أن قال - : وهو فرض كفاية ، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين ،
هامش
( 1 ) راجع الفصل الأوّل من الباب السادس .
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 566 | مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )