وفي روضة الطالبين : « الشرط الثاني : البلوغ ، فلا جزية على صبيّ » « 1 » .
واستدلّوا لهذا بقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . .
« 2 » ، فالمقاتلة مفاعلة من القتال تستدعي أهليّة القتال من المجانين ، فلا تجب على من ليس أهلا للقتال ، والصبيان ليسوا من أهل القتال فلا تجب الجزية عليهم .
وبحديث معاذ المتقدّم « 3 » ، حيث أمره النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يأخذ من كلّ حالم دينارا ، والحالم من بلغ الحلم بالاحتلام ، فمفهوم الحديث أنّ الجزية لا تجب على الصبيان .
الفرع السادس : سبي النساء والصبيان وأحكامه
السبي لغة : الأسر ، يقال سبى العدوّ غيره سبيا وسباء ، إذا أسره ، فهو سبيّ ، على وزن فعيل للذكر والأنثى « 4 » .
وأمّا اصطلاحا فالفقهاء في الغالب يخصّون السبي بالنساء والأطفال ، والأسر بالرّجال .
فإذا سبيت النساء والصبيان فلا يجوز قتلهم ؛ لأنّه - كما تقدّم - لا يجوز قتلهم في أثناء القتال ، فلا يجوز قتلهم بعد السبيّ بالأولويّة القطعيّة ، ولكن الحكم بعدم قتل النساء والصبيان مقيّد بما إذا لم يشتركوا في القتال ، فإن كانوا قد اشتركوا وحملوا السلاح وقاتلوا جاز قتلهم بعد السبيّ ، ثمّ إنّه يترتّب على سبيّ الصبيان آثار :
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 9 : 112 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 29 .
( 3 ) تقدّم تخريجه .
( 4 ) لسان العرب 3 : 242 ، المصباح المنير 1 - 2 : 265 .