أحدها : أن يكون ممّن لم يؤدّ حجّة الإسلام ، فلا يجوز أن يستنيب في حجّ التطوّع ؛ لأنّه لا يصحّ أن يفعله بنفسه فبنائبه أولى .
الثاني : أن يكون ممّن قد أدّى حجّة الإسلام ، وهو عاجز عن الحجّ بنفسه ، فيصحّ أن يستنيب في التطوّع ، فإنّ ما جازت الاستنابة في فرضه جاز في نفله كالصدقة .
الثالث : أن يكون قادرا على الحجّ وقد أسقط فرضه ، ففيه روايتان :
إحداهما : الجواز ، وهو قول أبي حنيفة .
والثانية : عدم الجواز ، وهو مذهب الشافعي « 1 » .
وحيث اشترط جمهور الفقهاء من أهل السنّة في النائب البلوغ أو التميّز كما تقدّم ، فيتفرّع على ذلك أنّه لا يصحّ نيابة الصّبيّ غير المميّز بالاتّفاق « 2 » .
النيابة عن الصّبيّ في الحجّ عند أهل السنّة
اشترط فقهاؤهم للحجّ عن الغير شروطا ،
منها : أن يكون الأصيل ممّن توفّرت فيه شروط الحجّ ، فلو أحجّ من لم يجب عليه غيره في الفرض - حجّة الإسلام - لم يجز وإن وجب بعد ذلك .
وعليه فلا تصحّ النّيابة عن الصّبيّ في الحجّ ؛ لأنّه لا يجب عليه الحجّ .
وأمّا في الحجّ النفل فلا يشترط شيء إلّا الإسلام والعقل والتميّز ؛ لاتّساع باب النفل ، فإنّه يتسامح في النفل ولا يتسامح في الفرض « 3 » .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 3 : 180 .
( 2 ) حاشية ردّ المحتار 2 : 601 ، البيان 4 : 57 ، المجموع شرح المذّب 7 : 81 ، العزيز شرح الوجيز 3 : 301 ، كشّاف القناع 2 : 461 .
( 3 ) حاشية ردّ المحتار 2 : 601 .