وبالجملة ، حيث إنّ ما يترتّب على نكاح المحرم - أي البطلان - حكم وضعي ، فلا فرق فيه بين البالغ والصبيّ ، فتدلّ الصحاح المتقدّمة على أنّ تزويج الوليّ الصبيّ - إذا كان محرما - باطل ، سواء كان الوليّ محرما أو محلّا ، كما أنّه يستفاد منها بطلان النكاح إذا كان الوليّ محرما ، سواء كان الصبيّ محلّا أو محرما كما هو ظاهر .
والظاهر عدم الخلاف في بطلان النكاح الواقع حال الإحرام ، سواء وقع لنفس العاقد أو للمولّى عليه أو للموكّل ، ولكن عبّر بعض الأعلام بأنّ عقد الوليّ للمولّى عليه كلا عقد في عدم تأثيره .
قال قدّس سرّه : « وقع النزاع والخلاف فيما إذا عقد الوليّ لصبيّه حال إحرام الصبيّ ، فهل يحرم عليه إلى الأبد أو يبطل النكاح فقط ، أو لا يؤثّر عقد الوليّ شيئا ؟
فقد مال بعض إلى البطلان والحرمة الأبديّة ، لكنّ الحقّ أنّ ولاية الأب على الابن فيما هو مشروع له وجائز ، ولا ولاية له عليه فيما لا يجوز له شرعا ، فعقده كلا عقد في عدم التأثير » « 1 » .
ولا ثمرة عملية بين القولين إلّا في أمور شاذّة لا ينبغي ذكرها .
وهل تكون الحرمة هي الحرمة الأبديّة ، أم يختصّ ذلك بما إذا تزوّج المحرم نفسه ، لا ما إذا عقد لغيره كما في المقام ؟
قال في تفصيل الشريعة : « والقدر المتيقّن من موردها ما إذا تزوّج المحرم لنفسه وكان عالما بالحرمة التكليفيّة الإحراميّة وإن لم يدخل بها » « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب الحجّ للسيّد الكلبايكاني 1 : 334 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 3 : 454 - 455 .