قال في زبدة البيان - مفسّرا هذه الآية - : « أي تطوّع في البرّ في جميع الأمور » « 1 » .
وهكذا يدلّ عليه إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف ؛ لأنّ صوم الصبيّ إذا أطاقه مستحبّ ، فالأمر به أيضا مستحبّ ، كما في قوله تعالى :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » .
مبدأ التمرين والمؤاخذة
اختلف الفقهاء في مبدأ استحباب تمرين الصبيّ بالصوم ، وكذا في جواز مؤاخذته على ترك التمرين للصوم ، على أقوال :
الأوّل : قال المفيد رحمه اللّه : « ويؤخذ الصبيّ بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر « 3 » على صيام ثلاثة أيّام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم » « 4 » .
وقد تشهد له موثّقة السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيّام متتابعة فقد وجب عليه شهر رمضان » « 5 » .
القول الثاني : جاء في المعتبر : « ويؤخذ الصبيّ بالصوم إذا بلغ ستّ سنين وأطاق الصوم استحبابا » « 6 » .
هامش
( 1 ) زبدة البيان 1 : 214 .
( 2 ) سورة لقمان 31 : 17 .
( 3 ) الترديد دليل على أنّ الأخذ إنّما هو بالنسبة إلى ترك الواجب ؛ فإنّه لا شكّ في أنّ الصبيّ إذا بلغ الحلم يؤخذ بالترك فقد يستفاد من كلامه قدّس سرّه أنّ دائرة الصوم ووجوبه عند المفيد أوسع من بلوغ الحلم ، وهو المستفاد من رواية السكوني ، فتدبّر . ( م ج ف ) .
( 4 ) المقنعة : 360 .
( 5 ) وسائل الشيعة 7 : 168 ، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 5 .
( 6 ) المعتبر 2 : 685 .