لا تجب على العبد ، فلا يمكن حملها على ظاهرها .
وثانيا : أنّ لفظ « على » في نحو قوله صلّى اللّه عليه واله : « على كلّ حرّ وعبد وذكر وأنثى » يحمل على معنى « عن » ، كما في قوله تعالى :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
« 1 » ، أي عن الناس .
واستعمال لفظ « على » بمعنى « عن » كثير يطّرد بعد ألفاظ ، مثل : خفي عليّ ، وبعد عليّ . . . كما أشار إليه ابن عبد الواحد « 2 » .
وفي هامش سنن ابن ماجة : « قال السندي ( على كلّ حرّ أو عبد ) كلمة « على » بمعنى « عن » ؛ إذ لا وجوب على العبد والصغير ، إذ لا مال للعبد ، ولا تكليف على الصغير » « 3 » . وكذا في المبسوط « 4 » .
ويدلّ على ذلك أيضا ما جاء في بعض الروايات بلفظ « عن » ، مثل : ما رواه عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير عن أبيه ، قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاع تمر . . . عن الصغير والكبير والحرّ والعبد « 5 » .
وما رواه ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « صدقة الفطر عن كلّ صغير وكبير ، ذكر وأنثى » ، الحديث « 6 » ، وغيرهما « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة المطفّفين 83 : 2 .
( 2 ) شرح فتح القدير 2 : 219 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 403 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 3 : 103 - 104 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 185 ، الرقم 1620 ، سنن الدارقطني 2 : 128 ، الرقم 2085 - 2086 و 2088 .
( 6 ) سنن الدارقطني 2 : 131 ، الرقم 2100 .
( 7 ) نفس المصدر 2 : 129 ، الرقم 2094 ، مستدرك الحاكم 1 : 570 ، الرقم 1496 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 :
92 ، الرقم 7769 ، سنن أبي داود 2 : 179 ، الرقم 1609 .