والمؤاخذة إنّما تكون بترك المطلوب ، وإلّا فلا وجه للمؤاخذة ، وحيث إنّ الصبيّ المميّز لا يجب عليه الصوم قطعا ، فيستفاد منها المطلوبيّة « 1 » بنحو الاستحباب المؤكّد .
وبتعبير آخر : يستفاد منها أنّ الشارع أراد تحقّق الصوم الاستحبابي من الصبيّ إذا أدرك وعرف الصوم وأطاقه ، وهو المطلوب .
الطائفة الثالثة : ما تدلّ على أمر الوليّ الصبيّ بالصوم
منها : معتبرة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : « إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا « 2 » من صيام اليوم - إلى أن قال - :
فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام ، فإذا غلبهم العطش أفطروا » « 3 » .
وقد مرّ « 4 » أنّ الأمر « 5 » بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء بحسب المتفاهم العرفي ، بمعنى أنّ الظاهر من حال الآمر كونه مريدا لذلك الشيء ، كما
هامش
( 1 ) الإنصاف عدم استفادة الاستحباب والرجحان من روايات التأديب ؛ فإنّ غاية ما يستفاد منها رجحان التأديب ومطلوبيّته ، بينما أنّ الكلام في مطلوبيّة نفس الصوم من حيث هو هو مع قطع النظر عن عروض عنوان التأديب عليه . ( م ج ف ) .
( 2 ) والفرق بين هذا التعبير وبين ما ورد في بعض الروايات من أنّه يؤخذ على قدر ما يطيقه ، واضح . م ج ف .
( 3 ) وسائل الشيعة 7 : 168 و 167 الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 3 .
( 4 ) راجع : المبحث الأوّل من الفصل الأوّل من الباب التاسع .
( 5 ) إذا قلنا بأنّ الأمر الاستحبابي في الصلاة والصوم شامل للصبيّ أيضا ، فأمر الأولياء يكون من مصاديق الأمر بالأمر ، وأمّا إذا لم يثبت شمول الأمر الاستحبابي للصبيّ ، فلا يدخل في هذه القاعدة . وبالجملة ، في مقام إثبات استحباب الصوم للصبيّ لا يمكن الاستناد إلى هذه القاعدة الاصوليّة ولا يكون المقام منها ، بل أمامنا أمر الشارع بالأولياء بالنسبة إلى تمرين الصبيان ، فتدبّر . ( م ج ف ) .