المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 7
تغيير موضع مقام إبراهيم عليه السلام أمّا المسألة الأُولى أعني أصل تغيير المقام من موضعه الفعلي : إنّ « المقام » الذي ورد في النصوص والروايات هو الصخرة التي عليها أثر قدمي إبراهيم « على نبيّنا وآله وعليه وآله الصلاة والسلام » ؛ وعلى أساس هذا ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام وجوب صلاة الطواف خلف المقام أو عنده ؛ خلافاً لأهل السنّة أو بعضهم حيث لا يشترطون كون الصلاة عند المقام ؛ بل يكتفون بالصلاة في أيّ موضع من المسجد ؛ وكأنّهم يوسّعون المقام الذي قال تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى » ويرون أنّ المسجد بتمامه مقام إبراهيم ؛ لا خصوص الصخرة المشار إليها . وعلى هذا فلا موضوعيّة للصخرة عندهم في الصلاة ، وإنّما الصخرة هي مجرّد شعيرة شأنها للصلاة شأن الصفا والمروة . الموضع الأصلي للمقام وشأن موضعه الفعلي ثمّ إنّ هناك مسألة هامّة تصلح مبنى لهذه المسألة - أعني تغيير المقام من موضعه الفعلي - ألا وهي شأن الموضع الفعلي فهل هو موضعه الأصلي ؟ أو إنّ موضعه الأصلي غير هذا الموضع ؟ ولا مناص لاتّضاح حكم مسألتنا عن دراسة تلك المسألة ؛ فنقول : إنّ المستفاد من التواريخ والآثار أنّ الموضع الفعلي للصخرة - التي هي المقام - كان بفعل عمر وأنّه حوّل الصخرة إليه بعد أن كانت الصخرة قبله ملاصقةً للبيت أو كان بينه وبين البيت ممرّ عنز أو كان مشدوداً بأستار