فإنّها قد تنفكّ عن الذات ؛ ولكن القسمين يشتركان في عدم إطلاق الحكم بلحاظ فرض انتفاء الوصف ؛ وذلك لعدم تصوّر انتفاء الوصف في الملازم ، وإجمال الإطلاق في القسم الآخر الذي لا يعدّ انتفاء الوصف فيه أمراً مترقّباً وإن كان متصوّراً .
ومثال الثاني : عامّة الحالات والأوصاف الطارئة والمتبادلة على الذوات ؛ أو التي هي معرض الطروّ والتبادل على الذات ؛ ككون الحنطة صفراء أو حمراء ، ثخينة أو دقيقة ، كان سقيها بالمطر أو بغيره ، رخيصة أو غالية ؛ إلى غير ذلك من الأوصاف .
ولذا لا يصحّ عرفاً التعبير عن الحنطة بهذه الأوصاف غير القارّة حتّى من باب إطلاق العام على الخاص .
فلا قصور في إطلاق حرمة الربا في الحنطة عن شمول كلّ هذه الحالات ، وعدم اختصاصه بالحالة التي كانت الحنطة عليها حين التشريع من غلاء أو رخص أو غيرهما ؛ فإنّ هذه الأوصاف - لعدم استقرارها - لا تكاد تصلح قرينة على تقييد الإطلاق ولو من باب اتّصال الكلام بما يصلح للقرينيّة ؛ فضلًا عن أن تكون قرينة ظاهرة في التقييد ، فلا يصحّ الاعتماد في تقييد حرمة الربا في الحنطة بخصوص الحنطة الغالية على كون الحنطة كذلك حين صدور الحكم .
وكم لما هو محلّ بحثنا من زوال الأوصاف القارّة - من نظير ومصداق في الفقه أشرنا إلى جملة من تطبيقاته ؛ كما أنّ جملة من الكلمات الصادرة من الأعلام منوطة بالمبنى في هذا البحث ولو ارتكازاً ، وإن لم يصرّحوا بذلك ؛ ولعلّنا نشير إلى بعض تلك الكلمات إن شاء اللَّه تعالى .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٩