تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بتحوّل الحنطة في الوفور إلى ما يشبه التراب ، والتراب من الجزافيات بحيث لا يتحوّل إلى المكيل والموزون إلّاإذا شحّ وجوده كالأشياء العزيزة ؛ وكلّ هذا من الأمور النادرة جدّاً . ولمّا كان وصفا الكيل والوزن من الأوصاف المستقرّة صحّ التعبير عن الحنطة وأمثالها بالمكيل والموزون ولو من باب إطلاق العام على الخاص . ففي مثل ذلك إذا قيل : يحرم الربا في الحنطة ، واتّفق خروج الحنطة عن كونها مكيلة أو موزونة وصارت ممّا تباع جزافاً أشكل التمسّك بإطلاق دليل الحكم ؛ وإن كان صدق عنوان الحنطة باقياً بعد زوال وصف الكيل والوزن . والسرّ فيه : أنّه لمّا كان يحتمل أن يكون لوصف الكيل مدخل في الحكم بحرمة الربا في الحنطة وكان هذا الوصف من قبيل الملازمات لم يكن الاعتماد على فرضه موجوداً في ظرف الحكم - على أساس استقراره - أمراً خارجاً عن الاستعمالات العرفيّة ؛ ولو باعتباره ممّا يصلح قرينة متّصلة موجبة للإجمال المانع من الإطلاق ؛ وإن لم يكن قرينة على التقييد ؛ ولكنّه مفيد لنتيجة التقييد . فشأن مثل هذا الوصف هو شأن الأوصاف الملازمة دائماً ؛ فكما أنّ الحكم لا ينفكّ في مواردها عن الوصف الملازم للذات ، وإن كان في ظاهر القضيّة مرتّباً على الذات ولم يذكر الوصف في عنوان الدليل ؛ فكذلك الأوصاف القارّة التي ليست معرض الزوال عادةً ؛ مع الفرق بين هذا وذاك بأنّ الأوصاف الملازمة للذات لا تنفكّ عن الذات ، فلا ثمرة في البحث عن دخل الوصف في الحكم وعدمه ، بخلاف الأوصاف القارّة غير الملازمة ؛