زالت الاستطاعة فيما لو أعدمها ؛ فلا مانع من كون المكيليّة - حتّى تقدير كونها الجهة الأصليّة لحرمة الربا أو وجوب الزكاة - بحدوثها كافية في استمرار الحكم كحدوثه ؛ ولكن ظهور العلّية في القضايا لا يساعد على ذلك ؛ وإن كان مع القرينة نقول به ؛ فكما أنّه لو قال : علّة حرمة الرِّبا في الشيء كونه مكيلًا ، يستفاد منه دوران الحكم حدوثاً وبقاءً مع حدوث المكيليّة وبقائها ، فكذلك إذا قال : في المكيل يحرم الربا بناءً على ظهور القضايا في عدم كون موضوعاتها مشيرة .
فمردّ بحث ظهور القضايا في أصالة الموضوع وعدمها إلى ظهورها في أمر هو كالتعليل ، وعدمه ؛ فهل المفهوم من قول : يحرم الربا في المكيل هو أنّه إنّما يحرم الربا في الشيء لكونه مكيلًا ، أو لا ظهور في القضايا في ذلك ؛ بل يجامع القضية أن تكون العلّة لحرمة الربا في الشيء المكيل هو كونه حنطة أو نحوها ممّا هو قوت العباد ففي الحقيقة إنّما يحرم الربا فيه لكونه قوتاً أو حنطة وشعيراً ؟
فإن كان ظاهر القضية هو ما كان كالتعليل ، دار الحكم حدوثاً وبقاءً مع الموضوع المذكور في القضيّة حدوثاً وبقاءً ، وإن لم يكن للقضية ظهور في ذلك كان الحكم مطلقاً ومستمرّاً حتّى بعد زوال الوصف المذكور في النصّ موضوعاً للحكم .
ثمّ إنّ ثمرة البحث لا تنحصر فيما إذا كان المفهوم من القضايا كون الموضوع المذكور فيها تمام ما به الملاك وكلّه ؛ بل تتمّ الثمرة حتّى إذا استفيد دخل الموضوع المذكور ، فيما به الملاك - ولو بنحو جزء العلّة أو المقتضى أو جزئه - فإنّه على هذا التقدير يكون المتفاهم من القضيّة انتفاء الحكم بانتفاء
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٦