قاصراً عن شمول فرض فقد الوصف ، فكذلك إذا عبّر عن الحنطة بالمكيل - بناءً على عدم ظهور القضيّة في أصالة الموضوع بمعنى تضمّنها للعنوان المقوّم للملاك - فإنّه لا يشترط في صدق المشتقّ مفهوماً سوى صدقه حين الجري والإطلاق حتّى بناءً على اختصاصه بالمتلبّس ؛ ولا يشترط بقاء المبدأ بعده ؛ ويكون بقاء المبدأ وعدمه من قبيل الحالات التي ينفى دخلها في الحكم إطلاق دليل الحكم ، ولا يكون الموضوع سوى الذات التي حدث فيها المبدأ ؛ وببقاء الذات يستمرّ الحكم وإن زال وصفها ؛ فكما أنّ عنوان الحنطة لابدّ من صدقها حين الجري لا بعده ، فكذلك عنوان المكيل إنّما يتقوّم صدقه بتحقّق المبدأ حين الجري لا بعده ؛ فمعنى المكيل ما هو مكيل حين الإطلاق وحين صدور القضيّة ؛
ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال : ما هو مكيل الآن يحرم الربا فيه حتّى بعد خروجه عن المكيليّة ؛ فإذا لم يكن معنى المكيل بحسب الإطلاق إلّاهذا رجع معنى قضيّة : المكيل يحرم الربا فيه ، إلى القضيّة المتقدِّمة . هذا إذا لم نستظهر - عموماً أو خصوصاً ولو على أساس مناسبة حكم وموضوع - أنّ الموضوع المذكور في القضيّة أصيل .
وأمثا إذا كان ظاهر القضيّة هو أصالة الموضوع - بمعنى الدلالة على المقوّم للملاك ، لا أنّ الموضوع هو الملاك - فإنّ مردّ القضيّة المتقدّمة إلى أنّ الزكاة إنّما تجب في الشيء لعلّة كونه مكيلًا ؛ والمتفاهم من هذا هو عدم استمرار الحكم بالخروج عن المكيليّة .
نعم ، لا نأبى أن يكون الشيء بحدوثه أحياناً علّة لحدوث الحكم ولاستمراره ؛ مثلًا من حدثت له استطاعة الحجّ وجب عليه الحجّ حتّى لو
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٥