تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
مع انتفاء المشير بقاءً . فإذا قيل : أكرم صاحب القباء الأخضر وكان هذا مشيراً ولا مدخل للثوب بهذا اللون في الحكم فيكون حدوث اللّبس مبيّناً لحدوث الحكم ولبقائه حتّى مع انتفاء اللبس ؛ فلا يدور الحكم بقاءً - ولو بلحاظ تبيّنه - مدار استمرار اللبس ؛ فضلًا عن لحاظ تقرّره الواقعي . إذن ثمرة البحث في كون الموضوع المذكور في الكلام أصيلًا أو مشيراً هو فيما لو زال الموضوع المذكور ، فإن كان أصيلًا زال الحكم ؛ بمعنى أنّه لا ظهور للكلام معه - على الأقلّ في استمرار الحكم ؛ لو لم يكن ظاهر الكلام زوال الحكم ، وهذا بخلاف ما لو كان الموضوع مشيراً فإنّه يجامع ظهور الكلام في استمرار الحكم مع زوال الموضوع المذكور في القضيّة . فقد تحقّق بما ذكرنا أنّ مردّ الثمرة في المسألة إلى أنّ ظاهر القضايا ، بناءً على ظهورها في كون الموضوع المذكور فيها أصيلًا لا مشيراً ، هو كون الموضوع ممّا يدور الحكم معه وجوداً وعدماً - لا بمعنى أنّه لو دلّ دليل آخر على ثبوت الحكم المماثل للأوّل عند انتفاء الموضوع المذكور في الدليل الأوّل يكون معارضاً له - بل بمعنى أنّه لا يصلح الدليل الأوّل بإطلاق حكمه للدلالة على ثبوت الحكم في فرض انعدام استمرار الموضوع المذكور فيه ؛ ويكون دلالة الدليل الآخر - على تقديرها - دلالة على ثبوت حكم آخر مماثل للأوّل ، نظير دلالة دليل على وجوب الصوم بعد دلالة غيره على وجوب الصلاة . وهذا بخلاف ما لو صلح الموضوع المذكور في الدليل للإشارة ولم يكن ظاهر الدليل بحسب الإطلاق منافياً له فإنّه لا بأس بكون نفس الحكم