تعليق الحكم على العالم مشعر بكونه مناط الحكم ؛ وأنّ العلم هو المستدعي لوجوب الإكرام ولو كجزء ما فيه الملاك ؛ لا ما هو ملازم للعلم أو يقارنه كلباس خاص يلبسه العالم ؛ فإنّه ليس ملاك الأمر بإكرامه .
نعم ، ذكروا هذا الإشعار في مقام نفي دلالة الكلام على انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ولو على حدّ الدلالة الإشعاريّة .
وهذه هي الثمرة المطلوبة من مسألتنا - أعني كون الموضوع أصيلًا أو مشيراً - فإنّه إذا فهم من الكلام كون الموضوع أصيلًا فإنّه ربّما فهم منه انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع ، ولا أقلّ من عدم دلالة الكلام على استمرار الحكم . وهذا بخلاف ما لو جامع الكلام كون الموضوع مشيراً ؛ فإنّه لا دلالة في الكلام على انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع .
بل مقتضى إطلاق الحكم استمراره بعد انتفاء الموضوع المذكور في القضية ؛ لاحتمال كون الموضوع الحقيقي المستدعي للحكم هو شيء آخر باقٍ بانتفاء الموضوع المذكور . نعم ، لابدّ من معرّف لوجود الحكم ؛ وما هو مشير ومعرّف كما يمكن أن يكون حدوثه معرّفاً لحدوث الحكم يمكن أن يكون حدوثه - لا بقاؤه - معرّفاً لاستمرار الحكم .
وإن شئت قلت : إنّ الموضوع الذي يدور الحكم مداره وجوداً وعدماً هو الموضوع الأصيل والحقيقي . وأمّا المشير فلا يدور الحكم مداره لا حدوثاً ولا بقاءً ؛ وإنّما يكون تبيّن وجود الحكم مع وجود المشير والملازم . ثمّ يكون المشير دالّاً على حدوث الحكم عند حدوث المشير بلا ريب ، ولو باعتبار استلزام وجود المشير مع وجود الموضوع الأصلي الملازم لوجود المشير . بل يمكن أن يكون الكلام المشتمل على الموضوع المشير دالّاً على بقاء الحكم
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٩٢