النصوص ؛ منها : ما تضمّن أنّ المسافر إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه ؛ وأنّ كلّ يوم بعد ذلك اليوم فهو كالذي قبله ؛ فلو لم يكن سفر اليوم موجباً للتقصير فسفر الأيّام لا يكون موجباً له .
ويمكن تقرير خروج مثال السفر الموجب للقصر عن محلّ البحث ؛ وذلك لأنّ القضيّة المتضمّنة لوجوب القصر كان بلسان غير الخطاب كما لو ورد أنّ التقصير في ثمانية فراسخ فالعبرة بالفراسخ ، ولا أثر لاختلاف الأزمنة في سرعة طيّ تلك المسافة وعدمها ؛ وذلك لإطلاق النصّ .
وإن كان بلسان الخطاب - والمفروض ملازمة طيّ تلك المسافة في حقّ المخاطبين لمدّة يوم - لم يكن للخطاب إطلاق بلحاظ غير المخاطبين ممّن يطوي تلك المسافة في شطر من اليوم ؛ لقصور الخطاب عن شمول الغائب إلّا بإلغاء الخصوصيّة غير المعلوم في الفرض .
لا يُقال : الأمر باتّخاذ مصلّى من مقام إبراهيم أيضاً لا يعمّ عصر انتقال المقام .
فإنّه يُقال : لا تختصّ الآية بالعصر المتقدّم على نقل المقام بعد إمكان نقل المقام في عصر المخاطبين ، بخلاف مسألة التقصير في الصلاة في المثال المتقدّم ؛ حيث إنّه لم يكن طيّ المسافة الخاصّة في زمان قصير حسب الإمكان في هذا العصر ممكناً عرفاً وعادة .
وبالجملة : ينحصر محلّ البحث فيما لم تكن القضيّة بنحو الفرض ؛ بل كان بنحو الخطاب مثلًا وكانت ملازمات القضيّة حين الخطاب ممّا يمكن انفكاكها بحسب النظر العرفي في عصر الخطاب كنقل المقام من موضعه إلى آخر ؛ لا ما إذا كانت الملازمات ممّا لا تنفكّ عرفاً عن الشيء وإن تصوّر انفكاكها عقلًا كطول المدّة لطيّ المسافة .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٦٧