فهل لعنوان مكّة موضوعيّة وأصالة فالعبرة بمكّة فعلًا على سعتها ، أو أنّها مشيرة إلى الواقع المعاصر للتشريع والنصوص ؟
وقد ورد في بعض النصوص ما ربما يستدلّ به . ولا ريب في إناطة بعض الأحكام بذلك .
6 - ومن جملة التطبيقات هو تحديد السفر الموجب للتقصير بثمانية فراسخ ، فهل هو عنوان أصيل فيجب القصر في مطلق الأعصار بتحقّقها مع سائر الشرائط ؟ أو إنّه عنوان مشير إلى السفر المستوعب لبياض النهار ومسيرة يوم حسبما تضمّنه بعض النصوص . والمراد بمسيرة يوم هو مسيرة يوم بالوسائط السفرية العامّة بمعنى أنّه لو أريد طيّ تلك المسافة بالوسائط السفرية العامّة ؛ لاستوعبت يوماً ، وعليه تكون العبرة في تقصير الصلاة بمقدار من المسافة لو أريد طيّها بالوسائط العامّة شغلت يوماً من الإنسان ، فلا موضوعيّة لخصوص ثمانية فراسخ ؟
7 - ومن جملة التطبيقات هو ما تضمّنته النصوص من تحديد السفر الموجب للتقصير بمسيرة يوم ؛ فإنّ المعروف في ألسنة المتأخّرين أنّه لا موضوعيّة لها ، بل هي مشيرة إلى واقع متعيّن بلحاظ عصر النصوص - أعني ثمانية فراسخ - ولذا ورد في بعض النصوص التصريح بثمانية فراسخ .
ولكن يحتمل قويّاً أن يكون عنوان مسيرة يوم عنواناً أصيلًا ؛ لا بمعنى كون الموضوع للتقصير هو اشتغال المكلّف بسير يوم فعلًا ولو كان فرسخاً ، بل بمعنى كون الموضوع هو مقدار من المسافة لو أراد الإنسان أن يطويها حسب الوسائط المتعارفة شغلت يومه .
وقد استقربنا هذا في بعض رسائلنا مستندين في ذلك إلى عدّة من
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٦٦