العنوان المذكور في النص أصيل أو محتمل للإشارة بحسب الظهور
قد وقع جملة من العناوين مورد اختلاف الفقهاء والتردّد في كونها من قبيل الموضوع الأصيل أو كونها من الموضوع المشير . ويترتّب على ذلك ثمرة عظيمة في الفقه ، وسنشير على الإجمال إلى موارد في الفقه تناسب هذه الكبرى الأصولية .
ويمكن التعبير عن موضوع البحث ببيان تتّضح به الثمرة ؛ وذلك بأن يُقال : إنّ أصالة الموضوع المذكور في ظاهر الدليل وعدمها نعني بذلك أنّه هل يمكن التمسّك بالإطلاق لنفي دخل الخصوصيّات المعاصرة للموضوع أو المتعلّق للحكم والملازمة لهما حين صدور النصّ ؛ كما يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفي سائر الخصوصيّات ؟ أو إنّ الإطلاق لا يصلح نافياً لاعتبار تلك الخصوصيّات - والتي نصطلح عليها بالخصوصيّات القارّة .
فإذا قيل : « صلِّ عند مقام إبراهيم » وكان المقام منصوباً في موضع ، فهل يكون الإطلاق نافياً لخصوصيّة مكان نصبه حين الأمر بالصلاة عنده كما ينفي سائر القيود المنفكّة - غير القارّة - ويترتّب على ذلك دلالته على وجوب الصلاة في موضع نقله الجديد ، أو إنّ الإطلاق قاصر عن نفي اعتبار مثل تلك الخصوصيّة ؟ ومبنى الاحتمالين هو قبول ظهور الكلام في أصالة الموضوع ؛ وأنّ ما اخذ في ظاهر الدليل موضوعاً أو متعلّقاً هو المقوّم للملاك ؛ وعدم قبول ذلك ؛ وكون الكلام مجملًا من هذه الناحية .
ويمكن التعبير عن المسألة المبحوثة بتعبير ثالث هو أنّ الموضوع أو المتعلّق للحكم عبارة عمّا هو كذلك عند صدور الحكم - لا فعليّته - أو أنّ العبرة بالموضوع أو المتعلّق حين فعليّة الحكم متى كان ؟