شرح
مرّة أخرى .
فقد روى ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سفيان بن عيينة أنّه قال : كان المقام في صقع البيت على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله فحوّله عمر إلى مكانه بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وبعد قوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى » الآية ، قال : ذهب السيل به بعد تحويل عمر إيّاه من موضعه هذا فردّه عمر إليه « 1 » .
فيظهر من هذا أنّ جعل المقام في الموضع الفعلي صدر من عمر مرّتين :
إحداهما قبل ذهاب السيل وذلك بنقله من لصق البيت إلى هذا الموضع ، وأخرى بعدما ذهب به السيل وأخذه من موضعه الفعلي .
وثانياً : يرد عليه مثل ما تقدّم الإيراد به في الأمر الثاني من أدلّة المخالف .
وثالثاً : جهالة بعض وسائط الخبر ؛ مثل كثير بن المطّلب - كما قيل - وقيل أيضاً باشتمال الخبر على الإرسال « 2 » .
الأمر الرابع : رواية أُخرى للأزرقي بسنده عن حبيب بن أبي الأشرس قال : كان سيل امّ نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكّة فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه ! فلمّا قدم عمر سأل من يعلم موضعه ؟ فقال المطلّب بن أبي وداعة : أنا يا أمير المؤمنين ! قد قدّرته بمقاط - وتخوّفت عليه هذا - من الحجر إليه ، من وجه الكعبة إليه ؛ فقال : ائت به فجاء به ووضعه في موضعه هذا ، وعمل عمر الردم عند ذلك .
قال سفيان : فذلك الذي حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه : أنّ المقام كان
هامش
( 1 ) رواه في الجواب المستقيم : 31 .
( 2 ) راجع رسالة مقام إبراهيم للمعلّمي : 58 .