ويمكن الاستدلال لوجوب الخروج بوجهين :
الوجه الأوّل : اقتضاء النهي عن دخول مكّة أو الحرم بلا إحرام للدلالة على كون البقاء أيضاً مبغوضاً منهيّاً عنه ، فهو كما لو نهى عن دخول دار ، فإنّه يفهم منه أنّ الدخول حدوثاً وبقاءً منهيّ عنه ؛ لا أنّ النهي متعلّق بخصوص حدوث الدخول . وكذلك النهي عن دخول مكّة بغير إحرام ؛ فإنّه يفهم منه المنع من المقام بها أيضاً قبل حدوث الإحرام .
وليعلم أنّه على هذا الاحتمال ليس الكون بمكّة مشروطاً ببقاء الإحرام بل جواز الدخول حدوثاً وبقاءً مشروط بحدوث الإحرام إلّالمن سبق منه الإحرام ولم ينقض شهره ، فلا يشترط جواز دخوله ثانياً ولا بقاؤه بإحداث إحرام جديد .
الوجه الثاني : خصوص معتبرة عليّ بن جعفر المتضمّنة لفرض ترك الإحرام حتّى دخول الحرم والسؤال عنه بأنّه كيف يصنع ؟ فأجاب عليه السلام بأنّه يخرج إلى ميقات أهل أرضه الذي يحرمون منه فيحرم .
فإنّ إطلاق هذه الرواية يقتضي لزوم الإحرام وإن لم يكن المكلّف مريداً لنسك ولا كون نسك - من حجّ أو عمرة - واجباً عليه .
ودعوى : أنّ ظاهر الخبر هو السؤال عن وظيفة المكلّف إذا كان يريد النسك والإحرام وأنّه يتعيّن عليه الخروج إلى الميقات ؛ حيث إنّ السؤال عن أنّه كيف يصنع ؛ لا أنّه ما يصنع ، فكأنّ توظيفه بالإحرام فعلًا تكليفاً أو وضعاً مفروض ، والسؤال عن أنّه كيف يؤدّي هذه الوظيفة .
يردّها : منع ظهور الخبر في خصوص مريد الإحرام أو من وجب عليه ؛ بل هو مطلق من الناحيتين ؛ فلذا لو كان الجواب أنّه يستغفر اللَّه ولا يعود
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٢٤