خروجه من مكّة محرماً بالعمرة المفردة حصل المقصود ، فتأمّل .
ورابعاً : إنّه لو فرض عدم جواز الخروج مطلقاً ولكن لا موجب لعدم جواز الاعتمار لو خرج ، ولو كان آثماً بسبب الخروج ؛ فإنّ حرمة الخروج لا تستلزم حرمة الاعتمار على تقدير الخروج ؛ فإنّ مثل هذا الترتّب لا محذور فيه حتّى على مسلك امتناع الترتّب ؛ فيحكم بحرمة الخروج ولو للعمرة ، ولكن لو خرج جاز التلبّس بالإحرام للعمرة المفردة .
وأمّا ما أفاده الأستاذ قدس سره من أنّ الخبر تضمّن كون العمرة الثانية لو خرج ورجع في غير الشهر الذي خرج فيه هي متعته وهي التي وصلت بحجّته ، وأنّ هذا يدلّ على عدم جواز الفصل بين عمرة التمتّع وحجّه بعمرة ؛ وإلّا فأيّ موجب لكون العمرة التابعة للحجّ هي الثانية ، بل ينبغي أن تكون الأولى هي متعته ، ففيه :
أوّلًا : أنّه اجتهاد خارج من النصّ ، فإنّه أيّ محذور في كون العمرة المفصولة ملغاة ، ومع ذلك تجوز العمرة الثانية وضعاً وتكليفاً وتكون هي المتعة . وهذا غير بطلان العمرة الثانية .
إلّا أن يكون مراد سيّدنا الأستاذ من عدم جواز العمرة المفردة بين العمرة وحجّ التمتّع هو على وجه تكون العمرة الأولى أيضاً صحيحة ومتعيّنة ؛ فلا ينافي جواز العمرة المفردة على أن تتحوّل إلى عمرة متعة وتصير الأولى مُلغاة وهو خلاف ظواهر كلماته .
وثانياً : مع أنّ إلغاء العمرة الأولى لعلّه لخروج شهرها لا لوقوع عمرة بعدها .
فالمتحصّل - كما ذهب إليه النائيني في المحكي عنه - هو أنّه لا محذور في
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٨٥