دون الأولى « 1 » .
ثمّ إنّه قد وقع بينهم كلام في كون العمرة الأولى تصبح لاغية فاسدة لو اعتمر بين العمرة والحجّ ؛ ولذا لا تحتاج إلى طواف النساء ، أو أنّ العمرة الثانية هي اللاغية لأنّها غير مشروعة ولذا لا يجب إتمامها ؟
أقول : ما أفاده الأستاذ قدس سره من عدم جواز التلبّس بالعمرة المفردة بين عمرة المتعة وحجّها لا يمكن المساعدة عليه :
أمّا ما ذكره قدس سره من حرمة الخروج من مكّة ، ففيه :
أوّلًا : أنّ ذلك غير واضح ؛ وإن دلّ بعض الأخبار على النهي عن الخروج معلّلًا بأنّه مرتهن بالحجّ ؛ ولكن لا يبعد - ولو بقرينة غيرها - أنّ النهي عن الخروج لكونه معرض فوات الحجّ لو خرج ؛ ولذا ورد في النصّ أنّه يحرم بالحجّ حتّى لو رجع يمضي على وجهه إلى المشاعر والمواقف ؛ وهذا لا يشمل مثل الخروج إلى المناطق القريبة كأدنى الحلّ ممّا لا يحتمل معه فوات الحجّ .
وثانياً : أنّ الإحرام للعمرة لا يستلزم الخروج من مكّة فعلًا ؛ لكون التنعيم داخلًا في مكّة . وما ذكره من كون العبرة بمكّة القديمة لا دليل عليه ؛
وما ورد في تحديد مكّة في النصّ فهو ناظر إلى مسألة قطع التلبية ، وأنّه لو نظر إلى ثبوت مكّة تقطع التلبية ؛ وأنّ المراد في خصوص هذا الحكم هو مكّة القديمة ؛ لكون الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن حدّ موضعها وأين هذا من تحديد مكّة بذلك في كلّ حكم علّق على عنوان مكّة .
وثالثاً : إنّه لو فرض حرمة الخروج فقد رخّص عند الحاجة إليه ولكن محرماً بالحجّ ، ويحتمل كون التقييد بذلك ليصير مرتهناً بالحجّ ؛ فإذا فرض
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 10 : 387 ، الباب 7 من وجوه الحجّ ، الحديث 4 .