ولا يبعد كون عمرته هي عمرة مفردة ، بمعنى وجوب طواف النساء فيها ، وإن كانت تلك العمرة هي متعته حكماً لكونها المتّصلة بحجّه حسبما دلّ عليه الخبر .
ويحتمل كون طواف النساء للعمرة السابقة أعني الأولى ؛ لانقلابها عمرة مفردة بعد كون الثانية هي المحكومة بالمتعة .
ثمّ الكلام هنا في أنّه لو عصى ودخل محلّاً فالظاهر أنّ عمرته الأولى باقية على الصحّة وكافية للاتّصال بحجّه ؛ إذ لا موجب لفسادها بمجرّد وجوب عمرة أخرى عليه لو أتى بها كانت - لاتّصالها بالحجّ - هي المتعة لا الأولى . ولكن لو لم يأتِ بها تكون العمرة الأولى مصداقاً للوظيفة .
وربما احتمل ظهور بعض الكلمات في بطلان العمرة الأولى بمجرّد وجوب العمرة الثانية ؛ حتّى أنّه لو اقتصر على الأولى كان كمَن حجّ تمتّعاً بدون عمرة التمتّع ؛ وهو على تقدير ظهور كلام القائل فيه ممّا لا دليل عليه .
حكم خروج المتمتع بالعمرة إلى أطراف مكّة وحواليها
فرع : قد ورد النهي عن خروج المتمتّع من مكّة قبل أن يحرم بالحجّ ، فلا يجوز بعد التحلّل من العمرة وقبل التلبّس بإحرام الحجّ الخروج من مكّة « 1 » .
وربما يتساءل عن أنّ هذا المنع هل يشمل الخروج إلى أطراف مكّة وحواليها كمنى وجبل النور وما شاكل ذلك ؟
لا يبعد عدم شمول المنع لمثل ذلك ؛ لا لدعوى انصراف النصّ عن مثله ؛ فإنّ دعوى الانصراف تجابه عادةً بالمنع والردّ بأنّه بدويّ ؛ بل لعدم صدق
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 10 : 386 ، الباب 7 من وجوه الحجّ .