ولكن الظاهر عدم اشتراط التمكّن من الهدي ولا ثمنه في وجوب حجّ التمتّع ، لا في الحجّ البذلي ولا غيره ؛ بل اشتراطه غريب ، والوجه فيه أنّ الآية المتضمّنة لوجوب الهدي صنّفت المتمتّع إلى صنفين : واجد الهدي وغير الواجد ؛ وجعل الأوّل موظّفاً بالهدي والثاني موظّفاً بالصوم ؛ فيكون الواجب على المتمتّع هو الجامع بين الحجّ المشتمل على الهدي للواجد وبين المشتمل على الصوم بدل الهدي للفاقد ؛ فحجّ الفاقد للهدي حجّ تمتّع كواجده ؛ واستطاعة الحجّ لا تخصّ قسماً من حجّ التمتّع .
كما أنّه لا موجب لتخصيص بدليّة الصوم بخصوص من عرض له العجز عن الهدي بعد التلبّس بالحجّ ؛ ولا بخصوص الحجّ الندبيّ .
بل إطلاق الآية تقتضي أنّ حجّ التمتّع - واجباً كان أو ندباً - يجب اشتماله على الهدي مع التمكّن وعلى الصوم لغيره .
ومجرّد كون إحدى الوظيفتين عذريّة لا يوجب عدم صدق الحقيقة والوظيفة عليها . فهو نظير ما إذا كان الحاج معذوراً في طوافه وصلاة طوافه عن الطهارة المائيّة ولو لعدم ملكه ثمن الماء ، فإنّه لا يتوهّم أحد سقوط الحجّ وعدم صدق الاستطاعة في الفرض .
ومن قبيل ثمن الهدي ثمن ثوب الإحرام ؛ حيث إنّ ظاهرهم عدم تحقّق استطاعة الحجّ بدونه ؛ ولكن مقتضى القاعدة - بعد جواز لبس القباء مقلوباً ونحوه لفاقد ثوب الإحرام - هو عدم اشتراط وجوب الحجّ بالثوب الخاصّ ؛ ومعه فيجب الحجّ ويصحّ بدونه ؛ فلا موجب للتمكّن من الثوب الخاصّ أو ثمنه في وجوب الحجّ . نعم ، لو كان في الحجّ بدون الثوب المختصّ مهانة كان التمكّن منه شرطاً في الاستطاعة . وهذا غير سقوط الحجّ لفقد
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٧٢