تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
أوّلًا : إنّ مدلولها ليس هو الحيازة المصطلحة - أعني مجرّد الاستيلاء كاغتراف الماء أو أخذ الحطب والحشيش - بل موردها هو الاستيلاء على المال بالصرف عليه وحفظه من الضياع والتلف والهلاك ؛ بعد إعراض المالك المستبطن للإباحة ، فمفهومها أنّ إحياء المال بمعنى حفظ حياته في فرض إعراض المالك الأوّل مملّك ؛ وأين هذا من الحيازة المصطلحة التي لا تستدعي شيئاً سوى الاستيلاء وجعل اليد ؟ ! ومدلول ذيل الرواية أنّ المباحات أيضاً تملّك بالإحياء على الوجه المتقدّم . وثانياً : أنّ مفاد ذيل الخبر - الذي هو كبرى عامّة وقاعدة كلّية - أنّ ما أبيح كان تملّكه بالاستيلاء عليه جائزاً ؛ وتطبيق هذا على ما لا مالك بالخصوص له من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ؛ لعدم ثبوت إباحة مثل ذلك ممّا يكون ملكاً لإمام المسلمين أو في اختياره .

كون الإعراض مخرجاً عن الملك

بقي الكلام في شيءٍ وهو أنّه : قد يستدلّ بمعتبرة ابن سنان على أنّ الإعراض مخرج عن الملك . ويرد عليه أنّ غاية مدلول الخبر أنّ التملّك بعد الإعراض جائز ؛ وهذا يجامع بقاء الملك على ملك مالكه بعد الإعراض إلى أن يتملّكه غيره . ولا يبعد أن يكون جواز تملّك ما أعرض عنه مالكه حكماً على القاعدة ؛ لأنّ الإعراض مرجعه إلى إباحة المال لكلّ من يأخذه حتّى للتملّك ؛ فهو إباحة من المالك للغير . وربما إليه يشير ما في المعتبرة من أنّ ما أعرض عنه