شرح
السيرة الكاشفة عن الحكم لا عن اللغة فمع اختلاف الوضع الحالي عمّا كان عليه سابقاً في كيفيّة الجمار - حيث كان بعضها ربوة سابقاً فصارت أرضاً مسطّحة - لا مجال للاعتماد على مثل هذه السيرة ، سيّما مع تصريح جملة من أئمّة الناس والمذاهب بخلاف ما جرت عليه السيرة ؛ وأنّها ناشئة من الجهل ، وعدّهم ما جرت عليه السيرة من عمل العوام .
بل يلوح من بعض أنّ الجمار - في النصوص المتضمّنة للتعبير برمي الجمار - هو بمعنى الحصيات المرميّ بها ؛ لا المحلّ المرمى ؛ فيكون البحث عمّا يجب رميه من المكان بحثاً عن متعلّق الحكم الشرعي من دون أن يكون ذاك المتعلّق معنوناً بلغة ولفظ ؛ ليقع الاختلاف في تحديد معناه . وستأتي عبارة البدائع في هذا المجال .
ومن راجع كلمات الفقهاء من الفريقين يثق بعدم تعيّن الجدار - على الأقل - في وجوب الرمي ؛ لو لم يكن المتعيّن ما عدا الجدار من الأرض ، وهذا ما يتطلّب التعرّض لعدّة من الكلمات التي يظهر منها ذلك .
قال في معجم البلدان : الجمرة ، الحصاة . الجمرة ، موضع رمي الجمار بمنى « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ مراد من الجمار الحصيات التي يرمى بها ؛ فيكون إطلاق الجمرة على المحلّ من قبيل إطلاق اللفظ الموضوع للحال على المحلّ .
وفي معجم مقاييس اللغة : الجمر أصل واحد يدلّ على التجمع ؛ فالجمر جمر النار ، معروف . والجمرات الثلاث اللواتي بمكّة يرمين ، من ذلك ؛ لتجمع
هامش
( 1 ) معجم البلدان 2 : 162 .