شرح
أذرع « 1 » .
وربما يُعيّن الاحتمال الأوّل - أعني كون الجمرة هي العمود دون غيره - بذلك ؛ أعني تعارف رمي العمود .
فيقال : إذا كانت الجمرة عند الناس الآن تعدّ العمود ، فيثبت الوضع واللغة ؛ ولو بضميمة أصالة عدم النقل ؛ كما في سائر اللغات إذا تحقّق وضعها في عصر واحتمل خلافه سابقاً .
وكأنّه إلى هذا الوجه أشار في المدارك فيما حكي عنه في الجواهر .
ولكن المرمى بحسب فعل عامّة الناس مختلف ؛ وقد شاهدت بعض الناس يرمي بل يطرح حصاه على الأرض المحيطة بالبناء .
ثمّ إذا ضمّ إليه تصريح أئمّة المذاهب - ولو عدّة منهم - بأنّ المرمى هو الأرض لا البناء لا يبقى محلّ للاعتماد على عمل عامّة الناس .
مضافاً إلى أنّ هذا البحث لا يرجع إلى الاختلاف في اللغة ؛ فإنّ الذين يرمون العمود لا يعدّونه الجمرة حتّى تحمل الجمرة في الروايات على ما يعدّ جمرة في العرف ؛ بل يعدّون العمود ممّا يجب رميه ؛ فإذا فرض أنّ الذي يجب رميه اطلق عليه الجمرة في النصوص ، فيستكشف بالملازمة أنّ العمود هو الجمرة ؛ مع أنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة .
وبالجملة : الرجوع إلى الناس في تحديد مفاهيم اللغة شيء ، والاعتماد على سيرتهم في استكشاف الحكم الشرعي شيء آخر ؛ فإذا كان المقام من
هامش
( 1 ) وفي سنة 1426 بلغوا بطول الجمار أزيد بقليل وبنوا لرميها طابقاً ثانياً فوق الطابق الأرضي ومهّدوا لبناء طوابق فوق ذلك ، وفي سنة 1428 بنوا الطابق الثالث للجمار .