شرح
فإنّه يرد على ذلك : ما تقدّم من أنّ الأصل هو الإطلاق ، ولا موجب لتقييده بالفرد المتعارف .
والإنصاف : أنّ دعوى قصور بعض هذه النصوص عن تحقّق الإحلال بمجرّد الحلق في محلّها ؛ وذلك لعدم كونه ناظراً إلى الحلق ومحلّه ، وإنّما هو ناظر إلى ما يترتّب على الحلق ، حيث إنّ السؤال وقع عن أنّ المتمتّع إذا حلق ماذا يحلّ له ؛ فالسؤال عمّا يحلّ بعد الحلق ، لا عن الحلق نفسه .
وربما تعارض النصوص المتقدّمة بما دلّ على أنّ المتمتّع لا يتحلّل بالحلق ، ففي معتبرة معاوية بن عمّار عن إدريس القمّي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
إنّ مولى لنا تمتّع ، فلمّا حلق لبس الثياب قبل أن يزور البيت ؟ فقال : « بئس ما صنع » ؛ قلت : أعليه شيء ؟ قال : « لا » . . . الحديث « 1 » .
ولكن هذه الرواية لو كانت مطلقة من ناحية الذبح ولم تكن بصدد التحلّل قبل نسك مكّة فهي تحمل على الكراهة ؛ جمعاً بين النصوص المتقدّمة وبين هذه .
ومن قبيل النصوص المتقدّمة في الدلالة على التحلّل بمجرّد الحلق ما رواه ابن إدريس نقلًا من نوادر البزنطي عن جميل قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : المتمتّع ما يحلّ له إذا حلق رأسه ؟ قال : « كلّ شيء إلّاالنساء والطيب » قلت : فالمفرد ؟ قال : « كلّ شيء إلّاالنساء » الحديث « 2 » .
إلّا أن يقال : إنّ مورد هذه الرواية هو ما يحلّ بالحلق ؛ وليست بصدد
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 199 ، الباب 18 من أبواب الحلق ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 10 : 196 ، الباب 14 من أبواب الحلق ، الحديث 4 .