شرح
غيره ، ولا يجوز كون بعضه من غير الصفا ، بعد اعتبار أن يكون الصفا ممتازاً بصورة طبيعية عن أصل جبل أبي قبيس ؛ لا بتقدير تعبّدي . وقد ذكروا أنّ الصفا أنف من جبل أبي قبيس ، كما سمعت حكايته في الجواهر أيضاً .
نعم لو كان المعنون بالصفا بحسب وجوده الحالي مؤلفاً من ربوات عدّة بعضها بجانب بعض ، احتمل كون بعضها خارجاً من العنوان ؛ وليس كذلك .
كما أنّ احتمال كون الصفا بوجوده الفعلي مبايناً لما كان كذلك واقعاً ، وهم لا أساس له ؛ فإنّه أيّ داع للمسلمين على تحويل الصفا إلى مكان مباين لواقعه ؛ ولو وقع لثبت في الأثر والنصوص وعُلم ؛ والمفروض عدمه .
هذا مع أنّ أصالة عدم النقل وأصالة الثبات في اللغة ونحوها حاكمة بردّ هذا الاحتمال لو فرض طروّ الشكّ في مثل ذلك .
ثمّ إني بعد ما قررت الإشكال في توسيع المسجد الحرام بما يشمل قسماً من المسعى - بمعنى ما يصح السعي فيه - عثرت على كلام لبعض فقهاء أهل السنّة في هذا المجال ، متضمّناً أيضاً لحكاية تغيير المسعى .
قال القطب الحنفي في المحكي عنه بعد حكاية تغيير المسعى عن أهل السير :
وهاهنا إشكال ما رأيت مَن تعرّض له ، وهو : أنّ السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبّدية التي أوجبها اللّه تعالى علينا ، ولا يجوز العدول عنه ؛ ولا تؤدّى هذه العبادة إلّافي ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه صلى الله عليه وآله ؛ وعلى ما ذكر هؤلاء الثقات إدخال ذلك القدر من المسعى في الحرم الشريف وتحويل المسعى إلى دار محمّد بن عبّاد - كما تقدّم - والمكان الذي