شرح
بل وجود المجال لتعريض المسعى أكثر ممّا عليه الآن واضح لمن نظر إلى شعيرتي الصفا والمروة ؛ فإنّ عرضهما بحسب ما هو الموجود منهما فعلًا أكثر من عرض المسعى الفعلي ؛ ومعه فيتّسع المسعى باتّساع عرض الشعيرتين على الأقلّ لا محاله .
وتوسعة المسعى بإدخال بعض الأماكن فيه إنّما هو إرجاع للحقّ إلى أهله ؛ وليس من ضمّ غير الحقّ إليه ؛ ولذا قد ورد في النصّ المعتبر أنّ الناس ضيّقوا المسعى كما سبق ؛ وكذا وقع التصريح به في الآثار والسير ؛ وإن تقدّم منّا التشكيك في دلالة الخبر بل المنع ، واللّه العالم .
ونحو هذا النصّ ما تضمّن أنّ الناس هم النازلين بفناء الكعبة فهي أولى بفنائها ، لا أن الكعبة هي النازلة بالناس ليكونوا أولى بفنائهم وفنائها ؛ مستدلًا بقوله تعالى : إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكّة مباركاً ؛ تعليلًا لجواز هدم البيوت المبنيّة حوالي الكعبة والمسجد الحرام وضمّ أراضيها إلى المسجد « 1 » ، والذي يؤكّده ما تضمّن من النصوص التي تقدّمت من أنّ إبراهيم عليه السلام حدّ المسجد الحرام بما بين الصفا والمروة - يعني المسعى - فكانت البيوت المبنيّة حول الكعبة داخلة في المسجد ومبنيّة في أرضه .
واحتمال : كون الشعيرتين بحسب وجودهما الفعلي زيد عليهما من غيرهما بأن زيد من أبي قبيس إلى الصفا ومن قعيقعان إلى المروة .
يردّه : أنّ الصفا مثلًا بحسب وجوده الفعلي له وحدة عرفيّة يفصله عن
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 331 ، الباب 11 من مقدّمات الطواف ، الحديث 15 و 16 . والروايتان مرسلتان للعياشي وقد وردت القضيّة في تاريخ اليعقوبي 2 : 369 في أحداث سنة 138 - 140 .