شرح
الموقف خصوص مواضع أخفاف ناقته .
فإنّه صحيح أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله سعى بين الصفا والمروة في طريق خاصّ ، ولكن المسعى بحسب نصوصهم عليهم السلام ليس خصوص مسير النبيّ صلى الله عليه وآله بعينه ؛ بمعنى مواضع أخفاف ناقته ؛ بل كلّ ما يصدق عليه السير بين الصفا والمروةگ كما أنّه لم يكن الموقف خصوص مواضع أخفاف ناقته في مشاعر عرفات وغيرها ؛ بل كانت عرفة ومزدلفة ومنى كلّها مواقف بلا اختصاص بموضع رحل النبيّ صلى الله عليه وآله .
وعَلم الصفا والمروة ليس شيئاً مطموساً غير قابل للمشاهدة ليشكّ في صدق السعي بينهما ؛ سيّما في عصر صاحب الجواهر قدس سره الذي لم يحدث ما حدث في الأعصار الأخيرة على أيدي حكام الحجاز .
والذي أراه أنّ هذه البنية الموجودة في هذه الأعوام الأخيرة - والآن سنة 1428 - والذي يتحدّد عرضه بما يقرب من عشرين متراً بخطّ مستقيم بين الصفا والمروة ممّا لا مجال للريب في صحّة السعي فيه بتمام أجزائه ؛ لمحاذاة هذا الطريق بأجمعه للمشعرين .
فما يظهر من بعض المحتاطين أو ينقل من الوسوسة في جواز السعي في بعض هذا المقدار والتحرّز من بعض عرضه الواقع في الجانب المقابل للمسجد - لا المتّصل بالمسجد - محتجّاً بأنّ المسعى قد وسّع من ذاك الجانب وادخل فيه ما لم يكن منه ، فإنّ مثل هذه الوسوسة في غير محلّها ؛ بعد وضوح أعلام المسعى وعدم انطماس ما يحاذي كلّ العرض الموجود للمسعى .