شرح
فرّقت بين البيت وبين المقام ؛ بينما أنّ نصوص أهل السنّة تضمّنت أنّ المقام في الجاهلية كان ملصقاً بالبيت ولو خوفاً عليه من السيل . وطبع القضيّة يساعد على ذلك أيضاً ؛ لأنّه لم يكن في الجاهلية نسك الصلاة عند المقام ليكون وضع المقام ملصقاً بالبيت مزاحماً لنسك الطواف فيكون لهم داع لتأخير المقام عن لصق البيت ؛ فكيف الحلّ ؟
والحلّ أنّه يحتمل أن يكون تأخير المقام عن البيت في الجاهلية لداع آخر غير مزاحمة الصلاة للطواف ؛ ككون المقام في حدّ المسجد بعد عدم كون المقام من أجزاء الكعبة .
وربما كان لهم داع آخر لا نعلم به بعد طول الزمن وتقادم العهد ؛ وقد أخبر الثقة الصادق بوقوع الفعل ؛ ولا يهمّ بعد ذلك الجهل بالداعي على الفعل .
وقد عثرت أخيراً على توجيه لفعل الجاهلية في موثّق عمرو بن سعيد ؛ وستأتي الرواية بتمامها وموضع الشاهد منها قوله : « فلمّا كثر الناس وصاروا إلى الشرّ والبلاء ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلو المطاف لمن يطوف بالبيت ، فلمّا بعث اللَّه عزّ وجلّ محمّداً صلى الله عليه وآله ردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم » ؛ الحديث .
فإنّ الرواية تدلّ على أنّ ما دعاهم إلى نقل المقام هو التزاحم بين الازدحام على المقام وبين الطائفين .