شرح
خارجاً عن السير بين البلدين .
ألا ترى أنّ الماضي إلى مكّة قد ينحرف في الجادّة عن جهة القبلة وتكون الجادّة منحرفة عن تلك الجهة ، ومع ذلك فما دام المقصد والمنتهى في تلك الجادّة هي مكّة يكون السائر إلى مكّة بين بلده وبين مكّة .
نعم ، لا يكفي في كون الشخص بين بلد وبين مكّة مجرّد كون قصده النهائي مكّة إذا لم يكن طريقه إليها ممّا يعدّ طريقاً متعارفاً إلى مكّة ؛ كما لو خرج إلى جهة غير مكّة لتجارة أو غيرها ، أو بدون غاية وكان قصده الرواح إلى مكّة من ذاك الطريق . ولذا كان المعروف بين الفقهاء عدم وجوب الحجّ على من يتوقّف حجّه على الدوران في البلاد ممّا لا يكون طريقاً متعارفاً للحجّ ؛ بل يكون مثله غير مخلّى السّرب الذي لا يجب عليه الحجّ ؛ فإنّ سرب الحجّ ما يعدّ في العرف طريقاً للحجّ ، لا ما ينتهي بالشخص إلى مكّة ولو بالدوران في البلاد كالخروج من العراق إلى بلاد الصين والتعرّج منها عبر البحار إلى الحجار ، فإنّ هذه المسافة لا تعتبر طريق الحجّ للعراقي ؛ ويكون الذهاب إلى الحجّ عبره من الحجّ عن غير طريقه وبسبب انسداد طريقه وعدم خلوّ سربه .
فيتحصّل أنّ صدق الطريق المتعارف يكون بأمرين :
أحدهما : الطريق المستقيم .
ثانيهما : الطريق المشتمل على الانحراف إذا كان مقدار الانحراف يسيراً ، أو كان الانحراف فاحشاً ولكن كان سبب الانحراف ما يمنع من استقامة السير كجبل أو وادٍ أو غير ذلك حتى الزحام ونحوه .