شرح
وذلك لعدم كون موضوع الحكم أو قيده عنوان مكّة ليكون مقتضى القاعدة شموله لمكّة بحالتها الجديدة ؛ بل كان موضوع الحكم قضيّة خارجيّة والتي لا إطلاق فيها ؛ مثلًا : كان الحكم : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله لمّا نظر إلى بيوت مكّة قطع التلبية فإنّ هذا لا يستدعي كون الموضوع بيوت مكّة كقضيّة حقيقيّة ؛ لأنّ ما كان من النبيّ صلى الله عليه وآله قضيّة خاصّة ، فلعلّ الموضوع هو البُعد الخاص عن المسجد الحرام ، والذي لا يختلف باختلاف مكّة سعةً وضيقاً .
فهو نظير نزول النبيّ صلى الله عليه وآله بالأبطح ، فربّما كان ذلك باعتبار كونه خارج مكّة ، لا لكونه الأبطح بخصوصه ؛ وهكذا .
وممّا يدلّل على عدم موضوعيّة بيوت مكّة ، معتبرة أبي خالد مولى عليّ بن يقطين قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن أحرم من حوالي مكّة من الجعرانة والشجرد من أين يقطع التلبية ؟ قال : « يقطع التلبية عند عروش مكّة ، وعروش مكّة ذي طوى » « 1 » .
فكان النظر إلى بيوت مكّة طريقاً إلى ذي طوى ، فالموضوعيّة لذي طوى ، لا لمكّة .
ونحوها معتبرة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه سُئل عن المتمتّع متى يقطع التلبية ؟ قال : « إذا انظر إلى عراش مكّة : عقبة ذي طوى » . قلت :
بيوت مكّة ؟ قال : « نعم » « 2 » .
وعلى هذا كان ما تضمّن تعليق الحكم على بيوت مكّة من قبيل المشير ؛
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 8 .
( 2 ) مصدر السابق : الحديث 4 .