تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
كما لا ينبغي الشكّ في عدم قصور المفاهيم اللغويّة المعاصرة للشارع عن شمول المصاديق الحديثة حسبما فصّلنا القول فيه في محلّه ؛ وذكرنا أنّ المعيار في شمول المفاهيم والإطلاقات هو أن لو فرضنا أنّه نشر أحد من العرف القديم وعرض عليه بعض الحوادث عدّها مصداقاً للمفاهيم التي كانت الألفاظ موضوعة لها عندهم ؛ مثل النور والسفر بالنسبة إلى النور المصنوع بقوّة الكهرباء وغيره من الأسباب الحديثة وبالنسبة إلى السفر بالوسائط الحديثة التي لا تقاس في سرعتها بالمعاصرات لعهد التشريع . وبعد ذا وذاك نقول : لا يبعد أن يكون مثل الوحدة الاتّصالية التي هي وحدة حقيقيّة - وإن لم تكن وحدة بالهويّة - كافية في إدراج الحديث من حالات الجبال والتلال في المفاهيم العامّة اللغويّة . فالجبل أو التلّ الذي له وحدة - ولو عرفاً - لا يمنع حصول تغيّر فيه بالزيادة مثلًا عن صدق عنوانه اللغوي الخاصّ كعنوان الصفا ، كما لا يمنع عن صدق عنوانه اللغوي العام ، أعني عنوان الجبل ؛ فإذا ضمّ إلى الصفا مثله في المقدار والطول عدّ عرفاً صفا كما يعدّ عرفاً - بل عقلًا - جبلًا واحداً . نعم ، هذا الجبل الواحد كان سابقاً أصغر ممّا صار إليه لاحقاً ، فكما أنّ عنوان الجبل يصدق بتغيّره بزيادة - لصدق المفهوم العام للجبل بعد التغيير ، إذ لم يكن صدق الجبل عليه قديماً لحدّه الخاصّ - فكذا يصدق عليه عنوان الصفا ؛ بحيث لو نشر بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليه السلام لقالوا إنّ صفا صار أكبر ممّا كان عليه في عصرهم ؛ لا أنّه ليس هذا الصفا ؛ نظير ما إذا فرض تغيّر الصفا بالزيادة بصورة طبيعيّة لا بصنع البشر ؛ كما لو أثّر زلزال في