تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
زيادة الجبل ونتوئه أكثر ممّا كان عليه . فلاحظ حال نفسك لو كان في بلدك جبل اسمه كذا ثمّ رأيته بعد سنة وقد تغيّر - ولا سيما بصورة طبيعيّة - فكبُر أو طال أو عظم فهل تشكّ في صدق الاسم القديم عليه ، أو تحتاج في التعبير عنه بالاسم السابق إلى وضع جديد ؟ أوترى أنّ الصدق بعد التغيّر يكون بعناية ؟ وهذا نظير أسماء البلدان ؛ فإنّ اختلاف البلد صغراً وكبراً في زمانين لا يمنع من صدق اسم واحد عليه في الحالين ؛ وكون الحالين من قبيل اختلاف المصداق لمفهوم واحد ؛ فهو بلد كان صغيراً فصار وسيعاً وكبيراً ؛ وهي بلدة مكّة مثلًا كانت في حدّ فصارت في حدٍّ آخر ؛ وهي بلدة المدينة أو كربلاء وغيرهما كانت في مقدار وانتهى حدّها إلى غيره ، ونظيره أيضاً توسيع دار أو بيت أو شارع أو نهر أو وادي . وبالجملة : لا فرق بين أسماء البلدان وأسماء الجبال ونحوها ، ولا ينبغي الشكّ في أنّ صدق مكّة على البلدة الجديدة ليس بوضع جديد بل هو بعين الوضع القديم ؛ غايته أنّه لمّا لم تكن البيوت الجديدة مبنيّة قديماً لم يصدق الاسم على المواضع الجديدة ، وبعد البناء صدقه يكون بعين الوضع القديم حيث لم يكن وضع الاسم لخصوص الأبنية القديمة بخصوصها ، بل باعتبار عنوان البلد المقتضي ؛ لصدق ذاك الاسم بوضعه القديم مهما اتّسع البلد . بل لو انعكس الأمر وتحوّلت بعض البيوت إلى صحراء زال الاسم القديم ؛ ولا يكون صدق الاسم قديماً كافياً في اندراج تلك البقعة في العنوان فيما كان موضوعاً لحكم ؛ فما دلَّ على وجوب الإحرام من مكّة لا يقتضي