شرح
لم ينكر أحد من الصحابة رضي اللَّه عنهم أجمعين « 1 » .
ثمّ استدلّ ابن كثير لما ذهب إليه بجملة من النصوص نتعرّض لها ضمن الأدلّة ثمّ قال : فهذه الآثار متعاضدة على ما ذكرناه ، واللَّه أعلم .
وقال ابن كثير في بيان وجه تأخير عمر للمقام : وقد كان المقام ملتصقاً بجدار البيت حتّى أخّره عمر بن الخطّاب في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكّن الطوّاف منه ولا يشوّشون على المصلّين عنده بعد الطواف ؛ لأنّ اللَّه قد أمرنا بالصلاة عنده « 2 » .
وممّن ذهب إلى أنّ المقام كان ملصقاً بالبيت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنّ عمر هو الذي أبدع في تحويله ، ابن حجر في فتح الباري ؛ قال : وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخّره عمر عنه إلى المكان الذي هو فيه الآن ؛ أخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه بسند صحيح عن عطاء وغيره ؛ وعن مجاهد أيضاً . وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قويّ ؛ ثمّ ذكر الخبر .
ثمّ قال : وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن مجاهد : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله هو الذي حوّله . والأوّل أصحّ .
وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عيينة قال : كان المقام في سقع البيت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحوّله عمر فجاء سيل فذهب به فردّه عمر إليه . وقال سفيان : لا أدري أكان لاصقاً بالبيت أم لا .
ثمّ قال ابن حجر : ولم تنكر الصحابة فعل عمر ؛ ولا من جاء بعدهم ؛
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 : 170 ضمن قوله تعالى : « وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى » البقرة : 125 .
( 2 ) المصدر السابق 1 : 384 .