شرح
في الفقيه إلّاما يفتي به وهو حجّة بينه وبين ربّه .
وقد زاد في المقنع على الفقه الرضوي في ذكر بعض الآداب ، وليس فيه من اشتراط الطواف بالحدّ عين ولا أثر ؛ وقد ذكر في ثنايا كتابه المقنع ما يفهم منه اشتراط الطواف بالطهارة دون إشارة فضلًا عن دلالة واضحة على اشتراط الطواف بالحدّ ، أو احتماله على الأقلّ .
وقد ذكر - عن رسالة والده ظاهراً - في الوظيفة للطواف بعد الرجوع من منى قوله : ثمّ تأتي الحجر الأسود فتستلمه ، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبِّل يدك ، فإن لم تستطع فاستقبله وأشر إليه بيدك وقبّلها ، وكبّر ، وقل مثل ما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكّة ، وطفت بالبيت سبعة أشواط كما وصفت ، لك ثمّ صلِّ . . . الخ .
وليس فيما ذكره من الوصف سابقاً اشتراط الطواف بالحدّ ؛ وهذا ممّا يؤكّد كونه بصدد بيان شروط الطواف وقيوده ؛ فيكون عدم ذكر اشتراط حدّ المقام دليلًا على عدم الاشتراط لا محالة .
فما يظهر من بعض الكلمات من كون المسألة مسكوتة في كلمات القدماء في غير محلّه ؛ بعد كونها معنونة في مثل الكافي حسبما نبّهنا عليه .
مع كونها موضع ابتلاء المكلّفين في الأعصار القديمة جزماً ؛ ولا أقلّ من كون ترك التعرّض له دليلًا على عدم وضوح الشرط عندهم إن لم يكن ظاهراً في عدم الاشتراط ؛ وإلّا لذكروه صريحاً ؛ سيما بعد كون المسألة منصوصة في روايات أهل البيت ؛ فلو كان ديدنهم الاقتصار على ذكر المسائل المنصوصة أيضاً لم يكن هناك وجه لترك التعرّض لهذه المسألة