شرح
فلاحظ ، وليس اشتراطه من الضروريّات التي لا حاجة إلى ذكرها ، فإنّه ليس أوضح من اشتراط الطهارة ونحوها ممّا عنونوه ؛ واللَّه العالم .
وبما ذكرناه من وجه دلالة الفقه الرضوي والمقنع على عدم اشتراط الطواف بحدّ المقام يظهر الكلام في دلالة كلام الصدوق في الهداية أيضاً على ذلك . بل ذكره لرواية الحلبي في الفقيه دون الرواية المتضمّنة للحدّ - مع ما هو المعروف من مبناه - كالصريح في الإفتاء بجواز الطواف بعد المقام ؛ ولذا استظهر القول بالجواز من الصدوق في المدارك والذخيرة ؛
وقال في الجواهر : إنّ الخبر المزبور دال على الكراهة مع الاختيار دون الاضطرار كما عن ظاهر الصدوق الفتوى به ؛ لا الجواز وعدمه ؛ نعم يمكن القول بإجزائه تقيّةً ؛ أمّا غيرها فمشكل بل ظاهر ما سمعته من النصّ والفتوى ومعقد الإجماع عدم الإجزاء مطلقاً « 1 » .
وممّن يظهر منه عدم اشتراط الطواف بالحدّ هو المفيد في المقنعة ؛ حيث إنّه مع تعرّضه لأحكام الطواف وشرائطه لم يتعرّض لاشتراطه بحدّ المقام ؛ وقد تعرّض لجملة من آداب الطواف ومستحبّاته قبل الرجوع من منى وبعده ؛ ثمّ تعرّض لباب الزيادات في فقه الحجّ وذكر فيها جملة من أحكام الطواف وقد صدّر الباب بذلك ؛ كحكم الشكّ في عدد الأشواط ؛ والطواف بدون وضوء ناسياً في الطواف الواجب والمندوب ؛ وحكم ما لو ترك الموالاة في الطواف بقطعه في الأثناء قبل النصف وبعده ؛ وحكم طروّ الحيض أثناء الطواف وغير ذلك ؛ ومع ذلك كلّه لم يذكر اشتراط الطواف بحدّ المقام أصلًا ؛
هامش
( 1 ) الجواهر 19 : 298 .