شرح
الطواف بين البيت والمقام ممّا لا خلاف فيه عند الأصحاب ؛ مستنداً إلى رواية محمّد بن مسلم ؛ ولا يضرّ الإضمار ؛ لأنّ الظاهر أنّ مضمونه متّفق عليه بين المسلمين علماً وعملًا . إلّاأنّه روى في الفقيه في الصحيح عن أبان عن محمد الحلبي - ثمّ ذكره - ثمّ قال : فإنّها ظاهرة في الجواز خلف المقام على سبيل الكراهة ؛ وتزول مع الضرورة . إلّاأن يقال : لا قائل به « 1 » .
من لا يظهر منهم اشتراط الحدّ في المطاف
ولكن لا يظهر اشتراط الحدّ في المطاف من جملة من القدماء إن لم يكن الظاهر منهم عدم الاشتراط والإطلاق ؛ وذلك حيث إنّهم لم يذكروا هذا الشرط في عداد ما ذكروه للطواف من شرائط كالطهارة وغيرها ؛ ولو كان الحدّ شرطاً عندهم لم يكن هناك موجب لإهماله والمسألة منصوصة . وعلى هذا فلا يبعد صحّة إسناد عدم اشتراط الحدّ في المطاف إلى كلّ فقيه لم يذكر ذلك شرطاً في الطواف عند التعرّض لمسائل الحجّ ؛ مع أنّ اشتراط الطواف بالحدّ - لو كان شرطاً - لم يقلّ أهمّية ولا وضوحاً عن اشتراطه بالطهور وغيره وقد ذكروا ذلك ؛ فلم يكن هناك وجه لترك التعرّض لاشتراط الحدّ إلّاعدم اشتراطه أو عدم وضوح اشتراطه عندهم ؛ وذلك يكفي للجزم بعدم الاشتراط ؛ ولجواز الاستناد إلى ما يقتضيه الأدلّة اللفظيّة ، وما هو مقتضى الصناعة في الأخذ بظواهر الأدلّة اللفظيّة .هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 7 : 86 - 87 .