تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
وربما كان اشتراط الطهور في الطواف عنده لمكان المسجد ، لا لمكان الطواف نفسه ؛ وإن كان هذا ممّا لا يساعد عليه الأدلّة ، ولكن ربما كان مذهبه ذلك . وممّا يؤكّد هذا الاحتمال كلام الشيخ في النهاية حيث قال بعد ذكر أنّ المستحاضة لا بأس بها أن تطوف : والفرق بينها وبين الحائض أنّ الحائض لا يحلّ لها دخول المسجد فلا تتمكّن من الطواف ولا يجوز لها أيضاً الصلاة ؛ والطواف لابدّ فيه من الصلاة ، وليس هذا حكم المستحاضة « 1 » . ولعمري إنّ ترك التعرّض لاشتراط الطواف بحدّ المقام - تصريحاً ولا تلويحاً - مشيراً إلى إفتائه بعدم الاشتراط إن لم يكن ظاهراً في الإفتاء بعدم الاشتراط فلا أقلّ من كونه مانعاً من صحّة إسناد الاشتراط إليه قدس سره . وبذلك يظهر الكلام في جملة من كلمات القدماء ممّن حذوا حذو ذلك ، وجروا على وتيرته وشاكلته ، فلم يذكروا اشتراط الطواف بحدّ المقام كما ذكروا سائر الحدود والشرائط . وممّا يؤكّد ظهور الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام - والذي لا يبعد أنّه كتاب عليّ بن بابويه والد الصدوق - في عدم اشتراط الحدّ في الطواف مجاراة الشيخ الصدوق في المقنع معه في التعرّض لأحكام الطواف وشرائطه ، وترك التعرّض لهذا الشرط في عداد ما ذكر اعتباره في الطواف ؛ مع كون الصدوق ممّن نسب إليه عدم اشتراط الطواف بالحدّ صريحاً حسبما يستفاد من ذكره معتبرة الحلبي - الدالّة على عدم الاشتراط - في الفقيه ؛ وقد التزم أن لا يذكر
هامش
( 1 ) سلسلة الينابيع 7 : 214 ، النهاية .