شرح
حتّى أنّه لو ورد نص بجواز العمل بالقياس كان واضحاً صدوره من جراب النورة ، ولا تلحظ النسبة والتعارض بينه وبين سائر النصوص ؛ لأنّ ذلك فرع التعارض ، ولا تعارض بين ما علم أنّه مذهب الأئمّة وبين غيره .
كذلك تعرّضوا للمسائل الجزئية ؛ كعدم جواز المسح على الخفّ أو غسل الرأس أو حرمة النبيذ وما شاكل ذلك ممّا هو شائع في الفقه .
حتّى أنّك لا ترى عادة مسألة كثر فيها النصّ وتعارض فيها النصوص إلّا كانت تلك المسألة مورد اختلاف بين أئمّة أهل البيت عليهم السلام وبين مخالفيهم ؛ أو كانت مسكوتة في سائر المذاهب ؛ وإلّا فالمسائل الاتّفاقية لا تستدعي ولا تستلزم كثرة النص بطبيعة الحال .
بل ربما لا تكون المسألة الاتّفاقية مشتملة على نص من طرقنا أصلًا ؛ وقد يكون فيها نصّ ضعيف السند ؛ كلّ ذلك لعدم الحاجة في أمثال هذه المسائل إلى التعرّض ، فيكشف السكوت في أمثالها عن الموافقة عليها .
وعلى هذا الأساس فحيث إنّ المعروف بل المتّفق عليه بين أهل السنّة هو عدم اشتراط الطواف بحدّ المقام - وإن اختلفوا في جواز الطواف تحت السقائف - فلو كان لأهل البيت عليهم السلام في ذلك مذهب آخر سواه لنبّهوا على ذلك بما لا يبقي مجالًا للشكّ لمن أراد التعرّف على مذهبهم في المسألة .
ولا يكفي في ذلك مجرّد رواية معتبرة سنداً - فضلًا عن سند مشكوك - ثمّ هي معارضة بغيرها ممّا هو أصحّ سنداً ؛ فإنّ سيرة أهل البيت عليهم السلام في أمثال هذه المسائل - أعني ما لا يوافقون فيها أهل السنّة - على بيان الحقّ بشكل واضح شائع ومكرّر ، ونصوص عديدة تستوجب النقل والوصول إلينا