شرح
فلا ريب أنّه ليس بالخصوص ؛ إذ لو لم يكن ظهور الحاجة في غير التقيّة فنهاية الأمر عمومه له .
وأمّا خبر الحميري فمورده خصوص التقيّة . بل مورده مشتمل على نوع من الاختيار ؛ فإنّ تقديم الإحرام من المسلخ غير متعيّن ظاهراً للمختار ، وإنّما هو أفضل فإذا جاز الإحرام من الموضع الأفضل مع العلم بالاضطرار بعده إلى المخيط ، ولم يكن فيه كفّارة ، مع التمكّن من تأخير الإحرام إلى موضع يجوز الإحرام منه اختياراً ولا يستلزم ارتكاب التروك فما ظنّك بمن لا يتمكّن من الإحرام بدون ارتكاب التروك أصلًا ؟ !
ولو فرض تحكّم التعارض بين الخبرين لكون الدلالة في كلّ منهما بالإطلاق ؛ أمّا خبر الكفّارة فواضح ، وأمّا خبر الحميري فلأنّ موردها وإن كان هو التقيّة إلّاأنّ دلالتها على نفي الكفّارة بالإطلاق لعدم كونها نصّاً في نفي الكفّارة ، فمع كون المعارضة محكّمة فلا ريب أنّ المرجع حينئذٍ هو الأصول العملية ، ومقتضاها البراءة .
والمتحصّل : أنّه لو كانت العبرة في النسبة بين دليلين هو ملاحظة الموضوع خاصّة فالنسبة بين الخبرين في المقام هو الإطلاق والتقييد . وأمّا إذا كانت العبرة بملاحظة الموضوع والمتعلّق معاً فيستحكم التعارض .
وقد اختار سيّدنا الأستاذ قدس سره في بعض فروع الكفّارات في الحجّ تبعاً للنراقي الجمع بين إطلاق المتعلّق وتقييده ، بالتقييد ؛ حيث ورد في بعض