تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
ومورد الخبر وإن كان هو الصوم ، ولكنّه مشتمل على ما هو كالتعليل . ويردّه : أوّلًا : أنّ الاستدلال به مبنيّ على كون مرجع الضمير في يجعله في المورد الأوّل فعل الصوم على المرأة مباشرةً وفي المورد الثاني مطلق الفعل عليها مباشرةً صوماً أو غيره . ولكن يحتمل أن يكون المرجع في الضمير فعل الصوم وغيره على المرأة ولكن أعمّ من المباشرة والاستنابة ، فيكون المعنى أنّه لا يقضى ولا يؤتى بالصوم عن المرأة ، لأنّ اللَّه لم يجعل على المرأة وظيفة مباشرة ولا غيرها بلحاظ الصوم الفائت ، وكيف يقضى ويفعل عن المرأة شيء لم يجعل ذاك القضاء والفعل عليها . فيدلّ التعليل على أنّه إذا لم يُشرّع النيابة في فعل فلا تجوز النيابة فيه ؛ وهذا من قبيل القضيّة الضروريّة ولا تدلّ على صغرى المسألة التي هي محلّ البحث في الحجّ . وثانياً : لو سلّم دلالة التعليل فهي بالعموم القابل للتخصيص ، فيكون ما دلّ على الأمر بالنيابة في الحجّ مخصّصاً له . إلّاأن يقال : إنّ النسبة بين الطائفتين هي العموم من وجه فيستحكم التعارض . الوجه السابع : ما أشرنا إليه من دعوى ظهور وجوب الاستنابة في أنّ النائب يأتي بما هو وظيفة المنوب ولكنّه سقط عنه التكليف بالمباشرة بسبب الموت . وإن شئت قلت : إنّ المتفاهم عرفاً من وجوب النيابة هو أنّ النائب يأتي بما هو وظيفة المنوب ، فوجوب النيابة وإن لم يستلزم عقلًا وجوب الفعل