الردع لا بمجرّد عدم وصول الردع ؛ ولذا يكون الخبر الضعيف المتضمّن للردع مانعاً من إحراز الإمضاء وإن لم يحرز معه الردع أيضاً ؛ لكون الملاك في اعتبار السيرة عدم الردع واقعاً ، لا عدم إحراز الردع ليكون عدم الحجّة على الردع كافياً في إمضاء السيرة .
نعم ، ربّما يستكشف من عدم وصول الردع عن السيرة عدم صدور الردع ، فتعتبر السيرة على تقدير عدم وصول الردع ؛ ولكن لا بملاك عدم الوصول ، بل بملاك عدم الحصول المستكشف بعدم الوصول .
ولمّا كانت السيرة عامّة ومحل ابتلاء عموم النّاس لابدّ أن يكون الردع متناسباً لها ليصلح رادعاً عنها ؛ ولكون الداعي على نقل الردع كثيراً - لعموم الابتلاء - يكون الردع ملازماً عادة للشيوع وتكرّر النقل ، وهو ملازم للوصول إلينا ، فيكون عدم وصول الردع في موارد السير العامّة سيما المرتكزة بدرجة مؤكّدة دليلًا على عدم صدور الردع إنّاً ؛ لدلالة انتفاء اللازم أعني الشيوع والوصول على انتفاء الملزوم أعني الصدور .
وبذلك تفترق السيرة عن الإطلاق المقامي ؛ فإنّ التنبيه على خلاف الإطلاق لا يستلزم الوصول دائماً إذا لم تكن المسألة ممّا يعمّ الابتلاء بها ، فلا يكون عدم الوصول دليلًا على عدم الصدور ؛ وهذا بخلاف السيرة فإنّ الردع عنها ملازم للوصول لعموم الابتلاء وارتكاز السيرة عند عامّة الناس ، فيكون عدم الوصول دليلًا على عدم صدور الردع من الأساس .
فقد تحقّق أنّ احتمال صدور المنافي للإطلاق المقامي كافٍ في إلغاء الإطلاق فضلًا عمّا إذا وصل المنافي بخبر ضعيف في السند أو الدلالة .
كما أنّ الإطلاق المقامي على خلاف الأصل ، فهو بحاجة إلى الإحراز ،
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 552
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٥٢