تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
غير الكلام الخاصّ ، بل يكون ملاك الإطلاق المقامي عدم التعرّض للبيان واقعاً ، ولا يكفي في إثبات هذا الإطلاق عدم إحراز التعرّض له ؛ فلو احتمل وصول البيان إلى المشافهين وانقطاعه عنّا لا يتمّ الإطلاق المقامي ما لم يتحقّق موضوعه - أعني ملاك الإغراء - بالنسبة إلينا . وهذا بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّه حجّة على الإطلاق ولو مع احتمال صدور القيد في كلام منفصل ما لم يحرز الصدور . وعلى هذا فلو كان المنافي للإطلاق المقامي خبراً ضعيفاً سنداً بل ودلالة كفى في عدم إحراز الإطلاق المقامي ؛ بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّه حجّة بدون إحراز الحجّة على التقييد بمثل خبر معتبر السند والدلالة . والسرّ في ذلك أنّ ملاك الإطلاق المقامي هو السكوت عن التنبيه على الخلاف ؛ لا مجرّد عدم إحراز التنبيه ، فما لم يحرز السكوت لا يحرز الإطلاق ؛ بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّ ملاك اعتباره عدم وصول التنبيه على القيد ، ولا يشترط فيه عدم صدور القيد واقعاً . نعم ، ربّما يكون عدم وصول المنبّه على خلاف الإطلاق المقامي دليلًا على عدم صدوره ؛ ومعه فيستكشف من عدم الوصول السكوت واقعاً ، فيتحقّق الإطلاق المقامي مع عدم وصول المنبّه على خلافه ، ولكن لا بملاك عدم الوصول ، بل بمناط عدم التحقّق المستكشف بعدم الوصول . ولكن هذا لا يتمّ في جميع الإطلاقات المقاميّة ، بل يختصّ بخصوص الموارد التي لو وقع التنبيه عليها لوصل ؛ وهو إنّما يكون في خصوص مثل الأحكام التي يعمّ الابتلاء بها ، ولا يجري في مطلق الأحكام . فالإطلاق المقامي يشبه السيرة ؛ حيث إنّ اعتبار السيرة بملاك عدم
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 551 | الشيخ محمد القائني