شرح
من قراءته قبل فراغ الإمام ، والأمر بالاشتغال بالذكر بعد القراءة أو إبقاء آية والاشتغال بالذِّكر ثمّ إتمام القراءة متّصلًا بالركوع « 1 » ؛ ولا دلالة فيها على وجوب القراءة ، بل غاية مدلولها مشروعيّة القراءة ؛ وهي أعمّ من الوجوب .
ومنها : ما تضمّن جواز الاكتفاء بقراءة الإمام في الجهريّة وعدم وجوب مباشرة القراءة مع سماعها .
ففي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا بأس بأن تصلّي خلف الناصب ، ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه ؛ فإنّ قراءته تجزيك إذا سمعته » « 2 » .
وقد يظنّ أنّ هذه الطائفة معارضة بما تضمّنت الأمر بالقراءة وعدم سقوطها في الصلاة مع مَن لا يُقتدى به ، فيتساقطان ، ويكون المرجع هو القاعدة ؛ وقد تقدّم أنّ مقتضى عموم النصوص وجوب القراءة .
ويردّه : أنّ تعارض الخاصّين إنّما يوجب التساقط والرجوع إلى العموم والإطلاق حيث يستحكم التعارض ؛ وأمّا مع وجود جمع عرفي فهو مقدّم على الحكم بالتساقط ؛ والمفروض بعد عدم إمكان الجمع الموضوعي بين الخاصّين انتهاء الأمر إلى الجمع الحكمي ، وحيث إنّ الطائفة المرخّصة في ترك القراءة نصّ وما تضمّن الأمر بالقراءة ظاهر في وجوبها فيحمل الأمر على الاستحباب جمعاً .
وقوله عليه السلام : « لا تقرأ » نهي ، وحيث إنّه في مقام توهّم الوجوب فلا دلالة فيه على الحظر - ولو بنحو الكراهة - حتّى ينافي حمل الأمر بالقراءة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 432 ، الباب 35 من صلاة الجماعة .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 5 .