شرح
المتعارفة فضلًا عن شموله لغير المتعارف من الأشبار ؛ والسرّ في ذلك : أنّ التحديد لابدّ أن يكون بأمر متعيّن ، فالكرّ مقداره متعيّن ، ولا يصحّ تحديد الكرّ بما ينطبق على الزائد والناقص ؛ فكما لا يمكن التخيير في حدّ الكرّ بين عشرين شبراً وثلاثين بل لابدّ أن يكون الكرّ الذي لا ينفعل متعيّناً في حدّ خاصّ ؛ كذلك لابدّ أن يكون مقدار الشبر من حيث الطول متعيّناً .
ثمّ لمّا كان ما عدا المتعارف لا تعيّن له - حيث لا يحتمل إرادته من الإطلاق اعتماداً على نفس المطلق بدون قرينة - انحصر المراد من الشبر في خصوص المتعارف .
ثمّ المتعارف لمّا كان متعدّداً ، فحيث كان يصدق الشبر على أقلّ المتعارف كان كافياً ؛ وحيث دلَّ الإطلاق على كفايته لم يحتمل اعتبار الزائد عنالأقل .
ومن هذا القبيل اعتبار حدّ الترخّص الذي هو عبارة عن تواري المسافر عن البيوت بحيث لا يراه الناظر من البيوت ؛ خلافاً لما اشتهر في بعض التعابير من التحديد بتواري البيوت عن المسافر بحيث لا يراها المسافر ، فإنّ الذي ورد في النصّ المعتبر هو الأوّل لا الثاني .
ويؤكّده ما ورد من تحديد مقدار البُعد بما لا يسمع المسافر الأذان ؛ فإنّ هذا المقدار هو المناسب لتواري المسافر عن البيوت لا لتواري البيوت عن المسافر .
وكيف كان فلا مناص من حمل السمع والنظر على أكثر المتعارف ؛ خلافاً لمثل الشبر المحدّد للكرّ حيث كان يحمل على أقلّ المتعارف .
والسرّ في المقام هو أنّ حدّ الترخّص عبارة عن بُعد لا يسمع معه الأذان